قطب الدين الراوندي

363

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الشبه فإنه يحلها حتى يصير ثابت القدم في الديانة ويرضى اللَّه عنه بذلك . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( قاله بعد تلاوته « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ » ) يا له مراما ما أبعده ، وزورا ما أغفله ، وخطرا ما أفظعه . لقد استخلوا منهم أي مدكر ، وتناوشوهم من مكان بعيد . أفبمصارع آبائهم يفخرون ، أم بعديد الهلكى يتكاثرون . يرتجعون منهم أجسادا خوت وحركات سكنت ، ولان يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا ، ولان يهبطوا بهم جناب ذلة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة . لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة ، وضربوا منهم في غمرة جهالة . ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية والربوع الخالية لقالت : ذهبوا في الأرض ضلالا ، وذهبتم في أعقابهم جهالا ، تطؤون في هامهم ، وتستنبتون في أجسادهم ، وترتعون فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خربوا ، وانما الأيام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم . أولئكم سلف غايتكم ، وفراط مناهلكم ، الذين كانت لهم مقاوم العز وحلبات ( 1 ) الفخر ملوكا وسوقا . سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلطت الأرض عليهم فيه فأكلت من لحومهم وشربت من دمائهم ، فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون ، لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم تنكر الأحوال ، ولا يحفلون بالرواجف ، ولا يأذنون للقواصف . غيبا لا ينتظرون ،

--> ( 1 ) في ح : جلباب .